ميرزا حسين النوري الطبرسي

62

خاتمة المستدرك

شريعة سيد المرسلين ، وهو مع ذلك يزعم أنه بمكان مكين ، ولا يدري أنه لا يزن عند الله جناح بعوض مهين . وثالث : رض من العلم بادعاء العجائب في الذات والصفات والأسماء والأفعال ، والوصال المغني عن الأعمال ، المشوش لقلوب الرعاع والجهال ، وهؤلاء هم الباطنية من أهل البدع والأهواء ، المنتمين إلى الفقر والفناء ، وهم أضر شئ في البلاد على ضعفاء العباد . ورابع . قد غرته الدنيا واستهوته ملاذها ونعيمها وزبرجها ، حتى غلب عليه حب الجاه والاعتبار ، والرئاسة الباطلة المفضية إلى الهلاك والبوار ، فهمة هذا وأشباهه في تحصيل العلم تحصيل الرسم وتشهير الاسم ، وغرضهم الأصلي ليس إلا الجدل والمراء ، والاستطالة عل أشباههم من أشباه . العلماء ، والتوصل إلى حطام الدنيا بالخب ( 1 ) والختل ، والسعي في جلبها بجميع الوجوه والحيل وحسب هؤلاء القوم من تحصيلهم هذا : دعاء أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام . باعماء الخبر وقطع الأثر أو بدق الخيشوم ( 2 ) وجز الحيزوم ( 3 ) . وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناص إليه ، فليتبوأ مقعده من النار ) ( 4 ) . وكفاهم خزيا " وذلا " تشبيههم في كلام الملك الجبار تارة بالكلب ، والأخرى بالحمار الذي يحمل الاسفار ، ذلك الخزي الشنيع ، والذل الفظيع ، أعاذنا الله وجميع الطالبين من موجبات الآثام ، ومن أخلاق هؤلاء اللئام .

--> ( 1 ) الخب : المكر والخداع . ( لسان العرب - خبب - 1 : 342 ) . ( 2 ) الخيشوم : أقصى الانف . ( لسان العرب - خشم - 12 : 178 ) . ( 3 ) الحيزوم : الصدر . ( لسان العرب - حزم - 12 : 132 ) . ( 4 ) الكافي 1 : 37 / 6 ، اعلام الدين : 90 ، بحار الأنوار 2 : 38 / 65 .